ابن كثير
38
قصص الأنبياء
كما قال لرسوله : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ( 1 ) " ، وقال تعالى : " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ( 2 ) " . قال الحسن البصري : " فقولا له قولا لينا " أعذرا إليه ، قولا له : إن لك ربا ولنا معادا ، وإن بين يديك جنة ونارا . وقال وهب بن منبه : قولا له : إني إلى العفو والمغفرة أقرب مني إلى الغضب والعقوبة . قال يزيد الرقاشي عند هذه الآية : يامن يتحبب إلى من يعاديه ، فكيف بمن يتولاه ويناديه ؟ ! " قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى " ، وذلك أن فرعون كان جبارا عنيدا وشيطانا مريدا ، له سلطان في بلاد مصر طويل عريض ، وجاه وجنود ، وعساكر وسطوة ، فهاباه من حيث البشرية ، وخافا أن يسطو عليهما في بادئ الامر ، فثبتهما تعالى وهو العلي الاعلى فقال : " لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى " ، كما قال في الآية الأخرى : " إنا معكم مستمعون " . " فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى * إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى " يذكر تعالى أنه أمرهما أن يذهبا إلى فرعون فيدعواه إلى الله تعالى ، أن يعبده وحده لا شريك له وأن يرسل
--> ( 1 ) سورة النحل ( 2 ) سورة العنكبوت